في الندوة الوطنية «دور المنظومة القضائية والحقوقية في تعزيز بيئة الأعمال التجارية والصناعية» التي نظمتها الغرفة وهيئة حقوق الإنسان
العلامة الشامي القائم بأعمال وزير العدل وحقوق الإنسان يعلن تفعيل المصالحة والتحكيم وتشكيل فريق مشترك مع الغرفة التجارية الصناعية بأمانة العاصمة صنعاء
صنعاء – الإدارة الإعلامية
أعلن القائم بأعمال وزير العدل وحقوق الإنسان، القاضي إبراهيم محمد الشامي، توجه الوزارة إلى تعزيز كفاءة القضاء التجاري وتفعيل وسائل تسوية المنازعات، إلى جانب تشكيل فريق تنسيقي مشترك مع الغرفة التجارية الصناعية بأمانة العاصمة لمعالجة الإشكاليات التي تواجه قطاع الأعمال.
جاء ذلك خلال افتتاح الندوة الوطنية «دور المنظومة القضائية والحقوقية في تعزيز بيئة الأعمال التجارية والصناعية»، التي نظمتها الغرفة التجارية الصناعية بأمانة العاصمة والهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، اليوم الأحد 18 أكتوبر 2026، في فندق سبأ بالعاصمة صنعاء، بمشاركة رجال أعمال ورؤساء القطاعات التخصصية بالغرفة وقضاة ومحامين وخبراء وباحثين وممثلين عن الجهات المعنية.
وأكد الشامي أن حماية الملكية الخاصة، وضمان تنفيذ العقود والالتزامات، والفصل في النزاعات التجارية خلال مدد معقولة، تمثل عوامل أساسية لتعزيز الثقة بالاستثمار واستقرار النشاط الاقتصادي.
وأشار إلى توجه الوزارة لتطوير أداء القضاء التجاري، ورفده بالكفاءات المؤهلة، وتحديث الإجراءات التقنية والإلكترونية، والحد من التأخير والمماطلة في التقاضي، بما يعزز حماية الحقوق المالية والتعاقدية للمنشآت.
المصالحة والتحكيم وتسوية النزاعات
وأعلن الوزير إنشاء قطاع للمصالحة والتحكيم بوزارة العدل ليكون مساراً مسانداً للقضاء، مؤكداً دعم مراكز التحكيم والتوفيق والوساطة التجارية، وتيسير الإجراءات المرتبطة بالمصادقة على أحكام التحكيم وتنفيذها وفقاً للقانون.
كما أكد أهمية تشكيل فريق تنسيقي مشترك بين الوزارة والغرفة التجارية لتعزيز التواصل الميداني وتسريع معالجة المشكلات التي تواجه التجار والصناعيين والمستثمرين.
من جانبه، قال نائب رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بأمانة العاصمة، محمد محمد صلاح، إن حماية بيئة الأعمال لم تعد مطلباً خاصاً بالتجار والصناعيين والمستثمرين، بل ضرورة اقتصادية واجتماعية تمس المجتمع بأسره، موضحاً أن تعثر المنشآت يمتد أثره إلى العاملين والموردين والمستهلكين والدورة الاقتصادية عموماً.
وأضاف صلاح أن القطاع الخاص يتطلع إلى منظومة قضائية وحقوقية فاعلة تحمي الحقوق المشروعة وتصون الملكية وتحترم العقود، وتضمن المساواة أمام القانون، وتوفر سبل الإنصاف، وتسهم في تسوية المنازعات خلال مدد معقولة وتنفيذ الأحكام بكفاءة.
وشدد على أن الحقوق الاقتصادية تشمل أصحاب الأعمال أيضاً، بما في ذلك حق التاجر والصناعي والمستثمر في الملكية وممارسة النشاط المشروع والتعاقد والحماية من التعسف والتمييز واللجوء إلى القضاء. وأكد أن حماية حقوق أصحاب الأعمال تتكامل مع حقوق العاملين والمستهلكين في إطار العدالة وسيادة القانون.
وقال صلاح إن «القضاء العادل ليس جهة للفصل في الخصومات فحسب، بل ركيزة للاستقرار الاقتصادي»، مشيراً إلى أن صون الحقوق واحترام العقود وإنصاف الإجراءات وقابلية الأحكام للتنفيذ تعزز الثقة بالاستثمار والإنتاج.
من جانبه، أكد رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان علي صالح تيسير أن حماية الحقوق وسيادة القانون أساس لاستدامة الاستثمار، مشدداً على ضرورة تسريع الفصل في المنازعات التجارية، وحماية العقود والملكية الفكرية، ومكافحة الفساد والابتزاز والجبايات غير القانونية.
ودعا إلى تفعيل المحاكم التجارية والاقتصادية، وتعزيز الاستشارات القانونية للمنشآت الصناعية، ودراسة إنشاء وحدة قضائية متخصصة للنظر في شكاوى الابتزاز التي يتعرض لها التجار، مؤكداً أن حماية أصحاب الأعمال والمنتجين تمثل حماية للاقتصاد والحقوق الاقتصادية.
توصيات لتطوير بيئة الأعمال
وناقشت الندوة، عبر جلستي عمل تضمنت خمس أوراق علمية، قضايا سيادة القانون وحقوق الإنسان في النشاط الاقتصادي، والمعوقات القانونية والإجرائية التي تواجه القطاع التجاري والصناعي، واختتمت بنقاشات ومقترحات لتطوير بيئة الأعمال.
ودعت التوصيات إلى مراجعة التشريعات الاقتصادية، ولا سيما المادتين (69 و70) من قانون الاستثمار، وتبسيط الإجراءات الحكومية، والحد من تداخل الاختصاصات وتكرار الرسوم والمتطلبات، وتطوير الخدمات الإلكترونية والربط بين قواعد البيانات الحكومية والتجارية.
كما أوصت بتطوير مشروع الرخصة التجارية الموحدة، ودراسة الربط الإلكتروني بين التراخيص البلدية وبيانات العضوية بالغرفة، ومراجعة التشريعات ذات الصلة بما يدعم دور الغرفة في تنظيم النشاط التجاري وخدمة أعضائها، وفقاً للقوانين النافذة.
وشملت التوصيات تسريع الفصل في المنازعات التجارية والاستثمارية وتنفيذ الأحكام، ودعم المركز اليمني الدولي للتحكيم والتوفيق التجاري بالغرفة، وتعزيز حماية الملكية والحقوق التعاقدية، ومكافحة الاحتيال والغش التجاري، ومعالجة معوقات التمويل والطاقة ومدخلات الإنتاج والخدمات اللوجستية.
وأكدت الندوة أهمية تعزيز الشفافية والمشروعية في القرارات الاقتصادية والإدارية، وترسيخ احترام حقوق الإنسان في بيئة الأعمال، ودعم الإنتاج المحلي، إلى جانب تشكيل آلية تنسيقية مشتركة تضم الجهات الحكومية والقضائية والحقوقية والغرفة التجارية وممثلي القطاع الخاص.
ودعت إلى إعداد خطة تنفيذية تحدد الجهات المسؤولة والجداول الزمنية ومؤشرات الإنجاز، بما يضمن متابعة التوصيات وتقييم نتائجها وتحويلها إلى إجراءات عملية تسهم في تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز استقرار الاستثمار والإنتاج، وتوسيع فرص العمل.

